واحد من الناس | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
زمان أول تغير
كتب الشاعر فيصل اليامي بأحد قصائده"ألا ليت الزمن يرجع ورا وإلا الليالي تدور ويرجع وقتنا الأول وننعم في بساطتنا , زمان أول أحس أنه زمان فيه صدق شعور , نحب ونخلص وتجمعنا محبتنا" أنا لا أكره زمننا الحاضر ولست متشائم منه , بالرغم من أنi سلبنا من أشياء كثيرة ,إلا أننا بالمقابل ننعم بأشياء مقابل ماسُلب. الحضارة والتقنية والعلوم بشتى أنواعها شيء رائع ومريح للإنسان ومن أسباب تقدّمه بالعمر ووصولة لمرحلة عمرية تتجاوز الماضي.مقابل ذلك أنا أرى أننا الآن فقدنا الجار القديم , الجيران الذين لم نكن نفرقهم عن أهلنا , قبل مدة بسيطة من الزمن لاتستطيع تمييز إبن فلان عن إبن فلان إلا بالشبه أو عند ذكر أسمه , أتذكر جيداً أن علاقتنا بجيراننا في الحارة كانت جداً حميمية , والصدور شمالية ذاك الوقت , وأقول شمالية والمقصد لإتساعها ورحابتها دون ضيقٍ أو ملل .نأكل معهم ويأكلون معهم , نحزن لهم , ونبكي معهم ونفرح لفرحهم , في المناسبات تعيرهم نسائنا أواني المطبخ وأدوات القهوة , في الزواج الذي كان بسيطاً بأحد أحواش الحارة غالباً نقف معهم في مكان الحفل قبل يومين , نرش التراب بالماء ليكون رطباً ولا يثار بواسطة أي رياح, نجهّز قطع "الزل" ونسلفهم أثاث المجلس البسيط "مراكي ومساند ظهر " , نتلصص على العروس التي تبدأ بالتجهيز قبل مدة من الزمن , لا أنسى تلك النافذة التي نطل منها على العروس وهي تزيل شعر ساقيها بمساعدة شقيقاتها أو قريباتها , ولا كريم الشعر ذو العلبة الخضراء والقوام الكثيف للكريم ولونه الأبيض وهي تمشط شعرها يومياً وكل وقت لأجل أن يظهر بمظهر جيّد ليلة الزفاف , حتى الشامبو الأحمر قد تتملكه الفتاة لها وحدها لأول مرة بحياتها قبل الزفاف بفترة فقط أما الأيام السابقة فكان بالقطّارة ومشترك مع بقية العائلة وقد تخفيه الأم في الخزانة. مايميز الجيران ذاك الوقت أنهم لايضيقون ذرعاً بك , ولا يملونك مثلما عائلتك تبادلهم , تنام عندهم أو ينامون عندكم ولا أحد يسأل لماذ , برنامج العصر الكرتوني هو أول الإهتمامات ويعقبه الركض في الشوارع بالسراويل التي غالباً تكون مشقوقة في الركبتين , لاتستغرب لوجود بنتين مع مجموعة الشباب , ذلك لفرط حبهن بكرة القدم مثلاً . أتذكر جيداً أن أهلي ذهبوا للحج بأحد الأعوام لم يبقى الكثير بالبيت , أوكلت مهمة رعايتنا لعمّي في حارة مجاورة,بقينا ليومين مع بعض أخوتي ثم ضقنا ذرعاً وهربنا لجارنا الطيب في حارتنا , بقينا هناك , وتفاجئنا بعد عدة أيام بأنه يجب أن نستعد لإستقبال الحجاج عند بداية الحارة وإنتظار الهدايا التي غالباً تكون هالكة من الشمس "مسدس صغير , لعبة على شكل تلفزيون تظهر معالم الحرم , علكة الحاج المعروفة التي هي أشد مرارة من العلقم " المهم أننا تفاجئنا أن اهلنا أنهوا مناسك الحج , لم نشتاق لهم , ولم نفتقدهم , بل كنا سعيدين جداً ببقائنا لدى جيراننا . المهم من هذا الموضوع وما جعلني أفكر في هذا الموضوع وأحاول إختصارة بأي طريقة كونه ربما ممل , أني بكيت كثيراً عدة مرات لإنتقال جيراننا عن الحارة , أحدهم لأنه شيّد منزلاً جديداً وأحدهم لأنه عسكري ونقل لمكان آخر بالمملكة , وأحدهم لأسباب أخرى , كنا نعلم قبل رحيلهم بمدة طويلة , نبدأ بالمظاهر التراجيدية لديهم , نحاول ان ننام أكثر وقت لديهم , وأن نلعب معهم وأن نسرق أي شيء منهم , غالباً كنا بعد أن ننتهي اللعب ننتظر يوم الخميس وهو اليوم المعهود حينما يريد أحد أن ينتقل من منزله , تبدأ السيارات بالوقوف أمام منزله من الإربعاء وتبدأ عملية شد الامتعة , مابين بكاء وحزن يبدأ وينتهي اليوم ,نبدأ بالمشي في بيتهم , نبدأ نصوّر الغرف بعقولنا وهي تفرغ شيئاً وشيئاً حتى تصبح مثل القبور حيث الصمت التام . نبكي كثيراً لوداعهم ولرؤية أبنائهم الذكور فوق الأمتعة بحوض السيارة , إن كان هناك علاقة عاطفية مع أحد الفتيات , فقط النظرات البريئة هي الوسيلة الوحيدة لاغيرها. أحب ذاك الزمان ولا أكره هذا الزمان. التعقيب الخارجي
|
عنيالملف الارشيف الاصدقاء ألبوم الصور روابطالاقسامأغانيالذات رأي عام مدوناتي الاخيرةكل عام وانتم بخيروإني أحبك ياشيخ أنا طالبك قصة طويلة ما أنصح تقرأونها :( تذكّر الحلم الصغير ناصر وعبداللطيف زمان أول تغير أُلفة الطريق تطوير القدرات لو تعرفوا الاصدقاءDejaVuعناوين أخرى• اكتب كوم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||